مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
251
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
هلاك يزيد وما تعقّبه من أحداث قال ابن عيّاش : ولمّا ماتَ يزيد بن معاوية ، انصرف أهل الشّام مع الحُصين ، وانصرف مَن انصرف من أصحاب ابن الزّبير . فقالت الخوارج بعضها لبعضٍ : ألا تسألونه عن عثمان ما قوله فيه ؟ فأتوه ، فقالوا له : ما قولك في عثمان ؟ فالتفتَ ، فرأى في أصحابه قِلّة ، فقال : روحوا إليَّ العشيّة . وأمر أصحابه أن يحضروا ، وحضرت الخوارج ، فقالوا : ما قولك في عثمان ؟ قال : أتولّاه حيّاً وميِّتاً . قالوا : برئ اللَّه منك . ثمّ انصرفوا ، فخرج نَجْدة باليمامة ، وخرج نافع بن الأزرق بالبصرة ، وتفرّقت الخوارج . [ . . . ] قال خليفة : فيها [ سنة أربع وستّين ] ماتَ مسلم بن عقبة المرِّيّ لا رحمه اللَّه ولعنه ، وقد كان سار بالنّاس وهو ثقيل في الموت نحو مكّة ، حتّى إذا صدر عن الأبواء ثقل ، فلمّا عرفَ أنّ الموت قد نزل به ، دعا حُصين بن نُمير الكِنديّ ، فقال : قد دعوتكَ فما أدري أستخلفكَ على الجيش أو أقدِّمكَ فأضرب عنقك . قال : أصلحك اللَّه سهمك فارمِ بي حيث شئت . قال : إنّك أعرابيّ جلف جاف ، وإنّ هذا الحي من قريش لم يمكنهم أحد قطّ من أذنيه إلّا غلبوه على رأيه ، فَسِر بهذا الجيش ، فإذا لقيتَ القوم فإيّاك ألّا تمكنهم من أذنيك ، لا يكوننّ إلّاالوقاف ثمّ الثِّقاف ثمّ الانصراف . فمضى حُصين بن نمير بجيشه ذلك ، فلم يزل جيشه مُحاصراً لأهل مكّة حتّى هلك يزيد . فبلغت ابن الزّبير وفاة يزيد قبل أن تبلغ حُصيناً ، فناداهم ابن الزّبير على ما تُقاتلون وقد ماتَ صاحبكم ؟ قالوا : نقاتل لخليفته ، قال : إنّه لم يعهد إلى أحد ، قال حُصين : إن يكن ما تقول حقّاً ، فما أسرع الخبر . ومات مسلم بن عقبة في صفر سنة أربع وستّين ، وكان « 1 » حصار حصين خمسين يوماً ، حتّى مات يزيد ، ونصب حصين المجانيق
--> ( 1 ) - [ في بغية الطّلب مكانه : « أخبرنا أبو البركات سعيد بن هاشم بن أحمد ، قال : أخبرنا عليّ بن أبي محمّد ، أخبرنا أبو غالب الماورديّ ، قال : أخبرنا أبو الحسن السّيرافيّ ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدّثنا أحمد بن عمران ، قال : حدّثنا موسى بن زكريّا ، قال : حدّثنا خليفة بن خيّاط ، قال : وكان . . . » ]